10
نوفمبر
2017
اللوفر الكربلائي- بقلم الباحث الاثاري عامر عبد الرزاق
نشر منذ Nov 10 17 pm30 06:56 PM - عدد المشاهدات : 384

بقلم الباحث الآثاري/عامر عبد الرزاق.

ربما لا توجد مدينة في العالم تخلو من وجود متحف يتوسط المدينة , وأن أي سائح يزور أي بقعة في العالم أول ما يسأل عن متحف تلك المدينة , والسبب بكل تأكيد يريد أن يعرف من هي تلك المدينة؟ فالمتحف يختزل تاريخ الأمم , ومن خلال المتحف تعرف أفكار سكان تلك المنطقة وأدواتهم وعاداتهم ومعتقداتهم , وذلك من

خلال ما خلفه السكان القدماء من آثار تحكي قصص وجودهم.

وطبعا تتفاخر أكبر دول العالم و أعظمها بمتاحفها من خلال مساحاتها وزخرفتها , وطرز بنائها , وعدد القطع الأثرية المعروضة فيها , لا بل ذهبت تلك المتاحف العالمية لخزن الاثار التي تعود إلى أمم أخرى وشعوب مختلفة محاولة لكسب السائح وقدوم الزوار إليه , ومن هذه المتاحف متحف اللوفر الشهير في باريس, ومتحف روما, ومتحف برلين, ومتحف المتروبوليتان في أمريكا , ومتحف اسطنبول, ومتحف الاريمتاج في روسيا الذي يظم (400) أربع مائة قاعة لعرض الآثار , حيث إذا أردت أن تقف على كل قطعة أثرية موجودة في متحف الاريمتاج لمدة ستين ثانية , وتأتي يوميا للمتحف من الساعة الثامنة صباحا حتى الثانية ظهرا يجب أن تقضي (15) خمسة عشر سنة حتى تنتهي من مشاهدة جميع القطع الموجودة في المتحف.

وأنا حسب دراستي وإطلاعي لا يوجد متحف في العالم الشرقي والغربي لا توجد به قطع أثرية من بلاد وادي الرافدين (العراق) لأن تلك المتاحف تتفاخر لوجود آثار العراق في متاحفها , لأن في ذلك البلد خط الحرف الأول , والمدرسة الأولى , والدين الأول , والعلوم المختلفة , وكان في الريادة في كل شيء , أما آثاره فهي أغنى آثار العالم حيث هنا في العراق أول ما أستخدم الذهب والبرونز والنحاس والقصدير والفضة في صناعة أدواته وحاجياته وبطرز فنية يصعب عملها حتى في الوقت الحاضر.

ومن أهم العناصر الايجابية لبناء المتاحف :ـ (( اعطاء قيمة للمدينة الموجودة بها المتحف , محاكاة الماضي في بناية الجدران , إفضاء صورة لعظمة وتاريخ تلك الأمم , إعطاء الدليل المادي على ريادة تلك الامم والشعوب , جذب السواح الى تلك المدينة , مشاهدة العالم بأجمعه تاريخ تلك المدينة من خلال ذلك المتحف , شهرة هذه المدينة وعلو شأنها في العالم , تسليط الضوء الإعلامي على تلك المدينة , المورد الاقتصادي المهم الذي ستجنيه المدينة من دخول الزوار للمتحف , الأيادي العاملة التي ستعمل من خلال دخول السواح تلك المدينة )) وهناك طبعا فوائد أخرى لامجال لذكرها , وتتقسم تلك المتاحف إلى قاعات وذلك حسب التسلسل الزمني لتاريخ تلك المدينة حتى يشاهد السائح شريط متكامل لتاريخ تلك المدينة , وبلا شك بأن دخول ساعة واحدة لمتحف المدينة سيكفيك قراءة مئات الكتب والمجلات والبحوث عن تاريخ تلك المدينة.

وتوضع في المتحف أدق عمليات حفظ الآثار من خلال أجهزة قياس درجة الحرارة والضوء والرطوبة لأن القطع الأثرية تتأثر كثيرا بالعوامل الجوية الخارجية , وكذلك يجب أن تكون هناك فترات لديمومة الأثر وغسله بالمواد الكيمياوية الخاصة لزيادة بريقه وجمالة والحفاظ عليه , وكذلك تقوم المتاحف بوضع آليات أساسية لحماية متحفها من خلال وضع كاميرات مراقبة , وجهاز إنذار لأن تلك الآثار عرضه لعمليات السطو والتهريب.

وفي حديثنا هنا في هذا المقال عن مدينة كربلاء المقدسة تلك المدينة الواقعة وسط العراق التي تتنفس عبق الماضي من كل شبر في أرضها فهي مدينة موغلة في القدم ويوجد بها عدد كبير من المواقع الأثرية التي تعود إلى عصور فجر السلالات العصر السومري , والعصر الاكدي , والعصر البابلي القديم والحديث حيث كانت جزءا من مدينة بابل , مرورا بالعصر الكشي , والاخميني والمقدوني , والفرثي , والساساني , والعصر الإسلامي حيث كانت جزءا من عاصمة الإسلام الكوفة.

ومن أشهر مواقع كربلاء الأثرية ضريح الإمام الحسين(ع) , وضريح الإمام العباس(ع), وعلي الأكبر(ع), وحبيب بن مظاهر الاسدي(رض) , والحر بن يزيد الرياحي(رض) , ومجموعة كبيرة من الصحابة الذين استشهدوا في واقعة ألطف الخالدة , ويوجد في كربلاء المخيم الحسني الذي عسكر به الحسين ع وأهل بيته , وكذلك أثر ومقام التل الزينبي التي وقفت به العقيلة زينب بنت علي(ع) أثناء معركة كربلاء , ومن أشهر المواقع الأثرية الأخرى في كربلاء(( كهوف الطار , حصن الاخيضر , تل سرمك , تل أم الغزلان , تل شليت , تل صكار , تل الحجارة , قلعة أم فيضه , تل أبو عجاج , تل دلهم , تل الطلاع , تل الطوق , تل كربله , تل عزره , تل نينوى الكاضي , تل المناصب , تل خشيبة , تل عين سراح , تل رفحة , تل الصخير , تل هوته عون , تل النخيلة , تل مكحول , تل مفلح , تل العطيشي , منارة الموجدة , تل العطشان , تل الدوير , تل الرحيه , تل حصوة نصار , تل ركيبة , وغيرها من المواقع الأثرية والمراقد والأضرحة الموغلة بالقدم وهي موزعة في كافة أرجاء كربلاء وكأنك تسير في متحف كبير جدا أسمة متحف كربلاء.

وبجهود استثنائية وكبيرة عمل الإخوة في العتبة الحسينية والعتبة العباسية لإنشاء متحفين في كل عتبه , وضعت به الآثار النفيسة التي تعود إلى أزمان مختلفة تبدأ من عصر صدر الإسلام مرورا بالعصور المتلاحقة , ولم تكتفي هذه القطع النادرة على حضارة وادي الرافدين فقط بل رأينا قطع أثرية تعود إلى دول أخرى أتت كهداية إلى المقامين الشريفين من سلاطين و وجهاء وشيوخ في فترات مختلفة ...وفي أثناء تجوالنا في هذين المتحفين الجميلين رأينا عمليات الدقة بعرض القطع الأثرية وكيفية حفظها , والشيء الرائع إني وجدت أجهزة لقياس الرطوبة والحرارة والضوء بالقرب من كل قطعة معروضة يوجد هناك من يطلع عليها ويقوم بضبط الضروف الجوية الملائمة لهذه القطع التي اختلفت بأشكالها وأعمارها ومنها (المسكوكات الذهبية من الدنانير والدراهم التي تعود للعصر الأموي والعباسي والفاطمي والمملوكي , وكذلك السيوف المختلفة حيث يوجد طراز لصناعة السيوف لكل عصر , وكذلك المصاحف القرآنية النادرة التي يرجع قسم منها إلى الأئمة الأطهار (ع) , وكذلك الشمعدانات , والطوس , والسجاد النادر , وأجزاء من كسوة الكعبة المشرفة , وشعرة للنبي محمد (ص) , وجرار قديمة وجدت في موقع كربلاء القديمة ربما تعود إلى فترة واقعة ألطف.

لكن للعلم إن هذه القطع المعروضة في متحف الروضة الحسينية , ومتحف الكفيل ماهي إلا نزر قليل وما حفظ بالمخازن كان الأكثر والاهم والأغرب والاثمن والأقدم , حيث يوجد في مخازن متحف العتبتين ألاف القطع الأثرية والتراثية لاتكفي المساحة المحددة للمتحفين بعرضها.

ولهذا أحلم وأطلب وأتمنى من أخوتي و أساتذتي الكرام المتوليين على العتبتين المقدستين أن يعملوا على أكمال هذا المشروع العملاق بإقامة متحف كبير يجمع الروضتين في متحف واحد اسمه ((متحف العتبتين الكبير)) يقام خارج الصحن ومقابل للمقامين بمساحة تليق به وبالمقام الشريف ببناية تتألف من ثماني طوابق أربع طوابق لمتحف العتبة الحسينية , وأربع طوابق لمتحف الكفيل العباسي , يقسم كل طابق له قاعات لحفظ القطع الأثرية.

إنشاء متحف العتبتين سوف يعطي صورة مهمة لكربلاء , وسوف يعطي لكربلاء السياحة العالمية لمشاهدتها ومشاهدة متحفها العملاق , والذي من المهم إنشاء بانوراما في أحدى قاعاته لعرض واقعة ألطف الخالدة تعكس ماكان موجود في هذه الواقعة حتى يرى السائح ماحدث في كربلاء في عام واحد وستون للهجرة.

ومن الضروري إجراء نقاط حفر اختباريه في مساحات مختلفة من كربلاء القديمة للوصول إلى أرض الغاضرية الحقيقية ربما قادتنا إلى بعض القطع الأثرية المهمة التي نكشفها لعرضها في متحف العتبتين المشرفتين , وتكون بعثة تنقيب رصينة من منقبي الآثار.

وتنشأ في إحدى قاعات متحف العتبتين الكبير قاعة خاصة للأطفال مزودة بالعاب كارتون تعكس واقعة ألطف وما حدث في ذلك اليوم , ومزودة أيضا بشاشات أبلازما توضع بها لعبات إسلاميه هادفة تنمي عقل الأطفال.

ويكون الدخول لهذا المتحف ببطاقات تذاكر بمبالغ رمزية كأن تكون للزائر العراقي ألف دينار , وللطلبة خمسمائة دينار , وللسائح العربي ثلاث دولارات , وللسائح الأجنبي خمس دولارات , و أتوقع أن يصل عدد الزائرين لهذا المتحف في الأيام العادية ما لايقل عن ألف سائح يوميا , وفي المناسبات يصل عدد الزائرين للمتحف بما لايقل من ( ثلاثة آلاف إلى خمسة آلاف زائر ) يوميا , وهذا ما يعطي مورد اقتصادي مهم وكبير لإنعاش الاقتصاد في كربلاء , حيث إن ألان فرنسا وهي إحدى الدول الصناعية السبعة الكبرى في العالم واذ تعتمد في اقتصادها على عشرين بالمائة (20%) من متحف اللوفر.

ويكون متحف العتبتين الكبير مزود بمطعم وصالة للاستراحة وكافتريا ومقهى لشرب الشاي وتداول أحاديث التاريخ والأدب.

وفي الختام وفي همة الغيارى من أبناء العراق والقائمين على العتبتين المقدستين الشريفتين لتحقيق هذا الحلم الموجود في سماء الحقيقة وانزالة إلى أرض الواقع والعمل ليل نهار لإكمال هذا الصرح الكربلائي الكبير ليكون رمزا من رموز صروح العراق ....عراق الحضارة ... عراق التاريخ .....عراق الحسين ..............


صور مرفقة






أخبار متعلقة
مشاركة الخبر
التعليق بالفيس بوك
التعليقات
حكمة اليوم
صفحتنا على الفيس بوك
تابعنا على تويتر
https://twitter.com/iraqmc4
استطلاع رأى

برأيك، هل يجوز معاقبة تلاميذ المدرسة بالضرب؟

3 صوت - 30 %

3 صوت - 30 %

1 صوت - 10 %

عدد الأصوات : 10

أخبار