15
يوليو
2019
14 تموز ثورة بمعنى الكلمة..بقلم الكاتب جعفر الحسيني
نشر منذ 3 شهر - عدد المشاهدات : 104

المركز الاعلامي العراقي / هيئة التحرير

14 تموز ثورة بمعنى الكلمة.. بقلم الكاتب جعفر الحسيني

في تقييم ثورة ١٤ تموز ، تبرز امامنا ثلاث نقاط اساسية ، لا يمكن اغفال اي منها او الفصل بينها ، والا فسنقع في تبسيط مخل بحدث مثل ثورة ١٤ تموز ، بكل اسبابه وظروفه ونتائجه ٠ وهي :
اولا : ان ١٤ تموز كانت ثورة بكل معنى الكلمة ٠ فنحن ابتداءً من هذا اليوم ، سنكون امام عراق يختلف كليةً عن العراق الملكي ٠ ليس في نظام الحكم فحسب ، بل ان المجتمع العراقي طرأت عليه تغيرات كبرى ، وكان يحتاج لسنوات طويلة حتى يتغير بتلك الصورة التي تغير اليها بعد ثورة ١٤ تموز ٠
لقد أدت الثورة الى انقلاب اجتماعي عظيم ، في القيم والمفاهيم ، وفي العادات والتقاليد ٠ وانا هنا اصور الامور كما جرت ، دون ان اقصد الاشادة بها ، او الاساءة اليها ٠
ان مما ينافي البحث العلمي القول بان ١٤ تموز مجرد انقلاب عسكري ٠٠٠ يقول كامل الچادرچي : ( يمكننا ان نقول ان ثورة ١٤ تموز ثورة شعبية لم يقم بها الجيش الا بدور الطليعة ) ٠
كانت المدينة العراقية تحت رحمة سلطة ( عثمانية ) متخلفة ، تقف على رأسها طبقة سياسية مغلقة تقريبا ، ومن تؤاتيه الفرصة لينضم اليها ، فانه يظل على هامشها ٠ وكان الريف تحت رحمة اقطاع متوحش بشع ٠وفي يوم ١٤ تموز سقط كل هذا ، وسقطت معه رموزه وقيمه وتقاليده ٠
ثانيا : لقد حدث بعد الثورة صراع سياسي عنيف ، ورغم انه لا سبيل لتفادي بعض صور العنف آنذاك ، فان رجال الثورة ، وخاصة عبد الكريم قاسم ، لو كانوا اكثر حكمة وحنكة ، لكانت الامور اقل سوءا بكثير ، ولعبر البلد تلك المرحلة باقل الخسائر ٠
ان النظام الملكي هو الذي خلق ظروفا مؤاتية لذلك العنف السياسي ٠ ففي عالم السياسة ، ليس هناك حاضر ، انما ماضٍ ومستقبل ٠ او بعبارة ادق حركة تمتد من الماضي الى المستقبل ، فالحاضر لا يلبث ان يصبح ماضيا ٠ والحديث عنه فهو من قبيل التجاوز ٠
فالنظام الملكي بعدم تأسيسه لحياة سياسية سليمة ، تقوم على تقاليد مستقرة ، وبإهماله الصحة والتعليم ، حيث ترك خلفه ٨٠ ٪ من الشعب أمياً ، وبإجهازه المستمر على الحياة المدنية ، وبقمعه القوى السياسية وقسوته على مواطنيه ، خلق بيئة مثالية للعنف السياسي ، تحول فيها ضحية الامس الى جلاد اليوم ٠
ويجب الا نغفل ونحن نتحدث عن ذلك العنف السياسي ، الاشارة الى العوامل الخارجية ، من اقليمية ودولية ، حيث اجواء الحرب الباردة ، ومارافقها من صراعات وانقلابات وحروب ٠
وحيث كانت مسألة الوحدة مع الجمهورية العربية المتحدة ، قضية كبرى في المنطقة ، ان لم تكن آنذاك القضية الاكبر ، والتي دارت حولها صراعات وثورات ومؤامرات ٠
لكن الشيء الاكيد ، مالم يكن هناك خلل ذاتي ، فلن يكون هناك تأثير كبير للعامل الخارجي ٠ ولذلك فان انظارنا يجب ان تتجه اولا صوب العوامل الذاتية التي انتجت ذلك الصراع ٠ وبالتالي لابد من التأكيد بان الصراع الذي نشأ بعد الثورة ، والذي اخذ صورا متعددة منذ ذلك الحين ، ماهو الا تعبيرات  لأزمة كيان ، سببها التشوهات التي اصابت الدولة العراقية ، منذ تأسيسها ، والتي تعمقت في مراحل مختلفة من العهد الملكي ٠ وفشلت الثورة في ازالتها ، فظل كل شيء كما هو ٠
ثالثا : اذا نظرنا الى ١٤ تموز ، على اساس ماإنتهت اليه الامور ، خاصة بعد عقد من الزمان ، عندما جاء الى الحكم النظام الفاشي في ١٧ تموز ، ومجازره وحروبه ، ثم الاحتلال الامريكي للعراق ٠ فان المرء يتمنى لو ان كل هذا لم يحدث ، ولو ان النظام الملكي لم يسقط ٠
طبعا ان هذا الكلام يشبه البكاء على الاطلال ، وهو لايستقيم ودراسة التاريخ ٠ فالنظام الملكي يجب ان ننظر اليه كما هو في زمانه ، وهو بهذا المقياس كان نظاما فاسدا ، سيئا ، عصيا على الاصلاح والتطوير ٠
من جانب آخر ، ان كل حدث تأريخي لابد ان تناقش نتائجه ، وان يحكم عليه على اساسها ٠ الامر الذي يدفع المرء للقول ان ثورة ١٤ تموز اخفقت في بلوغ اهدافها ، وان كل الانجازات التي تم تحقيقها ، فقدت قيمتها المادية والمعنوية ، بعد فترة ليست طويلة من قيامها ٠


صور مرفقة






أخبار متعلقة
مشاركة الخبر
التعليق بالفيس بوك
التعليقات
حكمة اليوم
صفحتنا على الفيس بوك
تابعنا على تويتر
https://twitter.com/iraqmc4
استطلاع رأى

برأيك، هل يجوز معاقبة تلاميذ المدرسة بالضرب؟

3 صوت - 30 %

3 صوت - 30 %

1 صوت - 10 %

عدد الأصوات : 10

أخبار